الاخبار

كلمة السيد/ النائب الأول لرئيس الجمهورية في ملتقى قيادات الخدمة المدنية ومجالس التنسيق 4/ يناير /2009م

05-25 2011

بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الدعوة جاءت للتفاكر والتخاطب معكم في مفتتح هذا العام حول أمر الخدمة المدنية والأداء التنفيذي في الدولة كانت الكلمات التي سبقتني صائبة ووافية ومحيطة بما يعتمل في انفسنا من آمال وما يدور في خلدنا من أسئلة حول تحديات المرحلة القادمة ولا شك أن الخدمة المدنية هي أداة هامة من أدوات خدمة المجتمع وملمح من ملامح الدولة الحديثة وبمقدار ما تكون الخدمة المدنية ناجحة بمقدار ما تكون الدولة خادمة للشعب لا سيدة عليه وكلما نتحدث عن المسئولية وأمانة الحكم فهي أمانة تكليف وواجب وليست تشريفاً أو حقاً أو أمتيازاً. الفارق بين الكلمات يمكن أن يكون قريباً أو بعيداً بمقدار ما نحسن أو نسئ في ممارسة الصلاحيات والسلطات التي تمنحنها القوانين.

    التحدي دائماً هل نصلح الخدمة المدنية في خدمة المواطن وهل هي حالة تعينه على إصلاح شأنه وترقية حياته أم غير ذلك، تقوض مسيرته وتحجب الأفق عنه وتشعره بالإحباط والسأم والقعود. كلنا الأن نتحدث عن مفهوم الحكم الرشيد الذي يمثل فطرة الإنسان لأنه واحدة من الأسس التي استخلف الإنسان بموجبها في الأرض، لإعمار الأرض التي سخر الله فيها هذه القدرات ثم خلق البشر ليتعاونوا فيها وليتنافسوا في عمارتها بمقدار ما يمكن أن يديروا به منظومة الإدارة والتعامل وأن يديروا به شأن الموارد فيحفظوا به العدل والسعادة والطمأنينة للناس وأن يشيعوا بها الرضاء ومن ثم كان هذا المجال مجالاً واضحاً وصعباً لنزول تجليات التوجيهات الإلهية. وتعاليم القيم الدينية لأن السلطة مفسدة والقدرة على حرمان الناس وإعطائهم ينبع من ضمير الإنسان ولذلك فإنها إن لم تلجم بلجام قيمة المسئواية الدينية والوازع الأخلاقي الحي المتقد فإنها تصبح وبالاً على الناس. ومن هذا فإن رسولنا الكريم (ص) جعل قيم قضاء حوائج الناس مقدمة على الإنقطاع والإعتكاف والعبادة ( فلأن يمشى أحدكم في خاجة أخيه يعينه عليها وييسر عليه إنجازها خير من أن يعتكف في مسجد الرسول (ص) شهراً أو عاماً يذكر الله ويعبده) فليس أفضل للإنسان في مجتمعنا من أن يكون في خدمة الناس ومعيناً لهم.

    الدولة الحديثة صارت محيطة بأمر الناس بما تيسر لها من تطور التقانة ووسائل السيطرة على حركة الناس بالوسائل الحديثة كل حركة الناس يمكن أن تكون محصية، عليه كل نشاطاته لايد أن تكون بإذن ما من الدولة وإن كانت الدولة تتبع أسلوب الاقتصاد الحر والمجتمع المفتوح والحريات العامة ومن ناحية ثانية فإن ممارسة الحريات العامة والمشاركة الفاعلة في تنفيذ ونطبيق السياسات التي يتفق عليها الناس من حيث المبادئ تظل في واقع الأمر محكومة بما يمكن أن يقع في دواوين الدولة وفب مواقع الخدمة المدنية من نشاط موجب أو سالب ومن هنا تظل الخدمة المدنية هي رأس الرمح وهي الكتيبة الأولي في تأمين كل مجتمع ينشد التقدم والإستقرار والطمأنينة وليس ذلك بمستغرب فالخدمة المدنية إلي جانب كونها قائمة على القوانين والنظم والإختصاصات فإنها تقوم على إستقطاب أفضل القدرات البشرية والعقلية التي يفرزها المجتمع وهي تأخذ ثمرات الجهد العملي والعلمي الأكاديمي والتربوي أو هكذا ينبغي أن يكون أفضل من أتيحت له فرص التدريب والتعليم والتأهيل ليكون في خدمة الناس وقضاء حوائجهم.

    ومن هنا أيها الأخوة والأخوات فإن علينا أن نراجع أنفسنا دوماً مراجعة الحصيف الناقد، هذه التجربة التي نقف في رحابها الآن وهي تجربة مجالس التنسيق وغيرها من آليات الإصلاح الإداري والتخطيط والتنفيذ للتحطيط الاستراتيجي علينا أن لا نجعلها مناراً للإحتفاء والمداولات الباردة التي لا تنتج ثمرة يستفيد منها الناس وكان من الأجدى أن نستمع في واحدة من فقرات البرنامج إلى تقرير يستعرض خلاصة ما وقع فيه التداول في العام السابق أو من المشكلات التي برزت وما هي المقترحات التي تعين في تحسين الأداء والتوصيات التي ترتبط بذلك مما تقتضى نظراً للقوانيين أو اللوائح أو النظم المعتمدة لتنظيم دولاب الدولة بصفة عامة.

    صحيح أن الخدمة المدنية لها تاريخ مجيد وسمعة طيبة وتجارب واضحة تجاوزت حدود القطر إلي الدول الأخرى ولكم أشير بالبنان إلي رموز من الفنيين وأهل الإختصاص والخبرة والدراية والذين أسهموا في بناء المجتمعات في البلاد العربية والأفريقية لكن السودان الذي أكتسب هذا البعد قد تواضع من تواضع أسهمه وحظه بمضي الزمن وسبقتنا أقوام كنا نعلمها كيف تعيش وتطير فطارت أمامنا وتخلفنا نحن، ليس ذلك كله مرده إلي عيب الخدمة المدنية بصورة مباشرة ولكن لمجموعة من المسببات والظروف والأحوال التي أحاطت بنا، الآن وقد إستقامت الأمور إستقراراً في السياسات ووضوحاً في الخطط وثباتاً غير جامد في المؤسسات التي تقوم على هذه السياسات والخطط مما تلزمنا بعناية أكبر.

    نحن نطرح الآن قضية الحكومة الالكترونية والأخذ بأسباب التقانة الحديثة ونطرح تيسير المعاملات لقضاء حوائج الناس في أقصر وقت ممكن إذن ما دامت هذه أهداف وغايات وأهداف نسعى لبلوغها لماذا لا نقيم لها الحوافز لأن من أساليب الإدارة المتفق عليها ( الإدارة بالأهداف والحوافز) وما دامت أهدافنا محددة ووسائلنا معتمدة لماذا لا نضيف إليها حزمة من الحوافز النافعة التي تعيين على المنافسة الموجبة التي تفرز وتثمر مبادرات وحميةً وجهاداً نافعاً ومفيداً ولعلنا نطرح في هذا اللقاء أن تخصص الحوافز المعينة الأدبية والمادية، مثلما يتبارى الرياضيون على الكؤوس والميداليات، لماذا لا تكون هنالك ميداليات وكؤوس وحوافز مادية ومالية لتقدير الأفراد والمؤسسات التي تبلغ بأدائها في العام ما أختط لها التقدير الاستراتيجي والتكليف التنفيذي والخطط المجازة.

    في هذا العام هذا اللقاء يكتسب أهمية خاصة فمن حيث خططنا الاستراتيجية، هذا العام هو العام الثالث للتخطيط الاستراتيجي للخطة الخمسية العام الثالث سيصل به الإنسان نصف البحر ويتحسس هل سيصل إلي النهائيات، وهل يستطيع والوصول إلي الشط أو سيصل إلي حيث المياه أم سيعود إلي حيث المبتدأ، أرجو أن نكون قد إستحضرنا من الطاقة والقدرة ما يعيننا علىأن نواصل السباحة والمضي حتى نبلغ شاطئ الغاية وساحل الهدف ولذلك نريدها أن تكون وقفة حقيقية لمراجعة منظومة التخطيط الاستراتيجي في هذا العام الثالث وما أجيز من خطط للعام في حيز النفاذ والفصل المباشر في مشاريع الطرق ومشاريع مد شبكات الكهرباء والتوسع في مرافق كثيرة في الصحة والتعليم بمعدلات أعلى مما سبق في الأعوام السابقة.

    هذا العام سيشهد تركيزاً أكبر وهو العام الثالث في مجال خطة النهضة الزراعية والذي أنفقنا فيها عاماً كاملاً مضى نراقب المواءمة بين التخطيط والتنفيذ وبين الإنجاز والتنفيذ في موسم صيف وعروة شتوية مما يجعلنا الآن أكثر إستعداداً لأن نطور أداءنا ونحسن إنجازنا في العام المقبل حتى لا نظل نراوح كل هذا. من الموجبات التي تستلزم منا بذل جهد أكبر وأن يكون هذا العام عاماً خاصاً متميزاً من حيث الواجبات الواجب أداؤها، فالعام يكتسب صفة خاصة أخرى، داخلياً نواجه تحديات في إنفاذ عدد من البنود في إتفاقيات السلام الموقعة ما إتصل منها بإتفاقية السلام الشامل في الجنوب والتي يحتفل بها في الأسبوع القادم في ملكال ونرجو أن يكون هذا الإحتفال رمزاً لما يحمله العام من حرص وتقدم في مشاريع الوحدة الرابطة التي تجعل الوحدة الجاذبة مصيراً للسودانيين جميعاً، لابد أن يكون فيها الإصرارا على تمتين الوحدة وعلى تأسيسها وتوسيع دائرة الرضا والقبول بها. وإتفاقيات أخرى في دارفور، حيث أحرزت مداولات أهل السودان ومن قبلها أبوجا عدداً من الواجبات التي علينا الإطلاع بها وكلها تدخل في نطاق مسئوليات الخدمة المدنية – الطرق – النعليم – المياه وإعادة التعمير هذه كلها ساحات للإبداع الوطنى وساحات المشاركة واسعة للقطاع الخاص والمؤسسات والأجهزة الرسمية. وإتفاق الشرق كذلك هنالك ترتيبات وصناديق ومشاريع وميزانيات مرصودة ومعتمدة لهذا العام لإنفاذ مشاريع مماثلة إذن هنالك مساحة واسعة تحتاج إلي أن توفر لها إرادة وقوة دافعة حتى لا تظل التصديقات حبيسة الأدراج وحتى لا تظل المشروعات تعاني الإختناق بسبب بطء الإجراءات وتباعد الإجتماعات وتنافر المسئولين والصراعات الشخصية والحرص على تحقيق المنافع الضيقة المخالفة للقوانين في كثير من الأحيان.

    هذه كلها مهام أرجو أن أضعها بين أيديكم ننظر فيها في مجالس التنسيق.

    على الصعيد السياسي سنشهد في هذا العام إختباراً كبيراً للساحة السياسية من خلال إجراء الانتخابات العامة، وإجراء الانتخابات العامة واحدة من ساحات وتجليات الدولة وقدرتها على إكتساب ملامحها المدنية الحقيقة ولكم شهدنا من حولنا من تجارب أدى فيها ضعف البنية الإدارية للدولة وتفككها وترددها إلى إنفراط حبل الأمن السياسي والاجتماعي فصارات الانتخابات نغمة على تلك الدول أدت إلي الصراعات والإقتتال. هاهنا ساحة جديدة لإختبار قدرات قياداتنا المدنية ( الإداريين والمعلميين والقوات النظامية والإعلامية والقضاء) كلها أجهزة سنطلب منها أن تشترك في إدارة الانتخابات العامة، لابد أن نهنئ أنفسنا ونراجع عُدتنا لنكمل بها قدرتنا على إنجاز هذا التحدى ولنقدم نموذجاً للانتخابات يليق بالسودان وتاريخه وحضارته وتفتح أبواب المستقبل، هذا على الصعيد الداحلي.

    أما على الصعيد العالمي لهذا العام خصوصية أخرى كلنا نعيشها، إذ أن خططنا وآمالنا ومشروعاتنا التي ننوي إنفاذها ستتأثر بصورة واضحة بتداعيات وتفاعلات الأزمة الاقتصادية، وينبغي أن نشد خيالنا ليستنبط من القدرات غير التقليدية ما يعيننا على تقديم المعالجات الناجعة وبما يمكن أن ينجم عنه أثناء التطبيق من تحديات بسبب إنعكاس الأزمة العالمية الاقتصادية علينا.

    نحن هذا العام نتعرض لهجمة أخرى في إطار المكر والكيد لبلادنا عبر إدارة المحكمة الجنائية الدولية والادعاءات الظالمة والجائرة للمدعي وسعيه لإحداث الفوضى والإضطراب في السودان، لا يخفى على أحد أن هذه الحملة إنما تستهدف زعزعة الإستقرار الداخلي، وإحداث الفوضى والإرتباك وتعطيل كل هذه المشاريع الخيرة وهذه الترتيبات العالية من أجل بناء سودان المستقبل الذي نطمح أليه . هذا المكر العالمي والتخطيط الإجرامي الظالم هو حلقة من حلقات ما يجري في غزة والعراق وأفغانستان وفي كل ساحة يصطرع فيها الطغيان والحق والباطل والعدل، لابد أن نعلم أن العالم يعيش هذا الصراع ولم يعد هذا خفياً على أحد لكن الفرق كل الفرق بين الشعوب المتآكلة التي ليس لها من حق تقوم عليه ولا عدة تستند عليها فان حملات المكر العالمي تفتت اوصالها حقاً وتجعلها تتداعى آنها متآكلة من داخلها ويسهل اجتياحها والسيطرة عليها، أما الشعوب والأمم التي تملك من عوامل النجاح وتملك عناصر الحق والقوة فإنها مهما اختل ميزان القوة المادية بينها وبين أهل الطغيان ستنتصر عليه في الآخر، مهما ألقيت قنبلة في غزة فدمرت مشفى او مبنى فإنها تحيي في الأمة الحق قيمة الجهاد والصبر والمصابرة والتمسك بالحق فالمعتدون يدمرون الطرق والكباري ولكنهم يحيون فينا قيمة إيجابية من قيم ميزان الحق التي تبني بها الحضارات، لإن قنلوا فرداً فإنهم يحيون فينا كتيبة وجماعة تقوم على التمسك بالحق ومدافعة الباطل واسترخاص الحياة من أجل أن تحيا القيم العليا.

    هذه هي المدافعة بين الحق والباطل ولذلك فإننا موقنون وواثقون بنصر الله لنا بمقدار ما نتمسك بقدرتنا على أن نحيا الحياة الحقة وأن نتواصى بالحق وأن نأتمر بالمعروف، فتلك الأسلحة التي تشل قنابلهم وتفسد كيدهم، ولن يصلوا إلينا لا بمحكمة جنائية ولا قهر عسكري ولا حصار اقتصادي، وإنما يصلون إلينا إذا تراخينا وتواكلنا وتاخرنا وتدابرنا وأكلنا مالنا بالباطل وقامت المحسوبية وإذا قصرنا في أداء الحق.

    ومن اجل ذلك كله ولكي نعد عدة النصر جمعناكم هذا الصباح لتتداولوا في بناء قيم الحق الذي يدك بها صراع الباطل.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


عدد التعليقات

    اضف تعليقك:

    لكي تتمكن من التعليق على الموضوع يجب عليك التسجيل في الموقع او دخول لحسابك..

العطلات الرسمية

عيد الاستقلال المجيد

1-1-2016

يوم واحد

مسلمون ومسيحيون

عيد ميلاد الطوائف الشرقية

7-1-2016

ثلاثة أيام

مسيحيون فقط

المولد النبوي الشريف

12 ربيع الاول 1437هـ

يوم واحد

مسلمون ومسيحيون

عيد القيامة للطوائف الغربية

1-5-2016

ثلاثة أيام

مسيحيون فقط

عيد الفطر المبارك

أول شوال 1437هـ

غرة شوال 1434هـ

أربعة ايام

مسلمون ومسيحيون

عيد الأضحى المبارك

9 ذو الحجة 1437هـ

9 ذوالحجة 1437 هـ

خمسة ايام

مسلمون وسيحيون

أول السنه الهجرية

أول محرم 1438هـ

1 محرم 1435 هـ

يوم واحد

مسلمون ومسيحيون

عيد الميلاد للطوائف الغربية

25-12-2016

شارك برأيك

كيف تقيم سهولة الوصول للخدمات الالكترونية في الموقع ؟

ممتاز

جيد

مقبول

رديء

Discover Sudan

اكتشف السودان

اطلق اسم بلاد السودان على الجزء الذى يقع جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية والذى يمتد من المحيط الاطلسى غربا الى البحر الأحمر والمحيط الهندى شرقا. بينما يقصد بهذا الأسم الأن الرقعة التى تقع جنوب مصر الجزء الأوسط من حوض النيل. وقد ورد فى التوراة والنصوص الشورية فقد أطلق أسم كوش على هذه الرقعة من الأرض اما الأسم الحالى (السودان) فهو جمع كلمة اسود... يمكن من هنا التعرف على المعالم الاساسية للسودان من ولايات ومدن كبرى بالاضافة للمناطق السياحية

محتويات الرئيسية

حفظ
جميع الحقوق محفوظة لوزارة مجلس الوزراء 2012 - Powered By Click Grafix Company