الاخبار

كلمة النائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ/ علي عثمان محمد طه في ملتقي الأمناء العامين لحكومات الولايات الشمالية بقاعة مركز تدريب الكهرباء بأم حراز الأحد: 28/11/2010م

05-17 2011

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله. يأتي حديثنا  في حدود الصلاحيات والمسئوليات ثم الإحساس بالمسئولية في ما يقوم به الإنسان من عمل. وللأسف أننا في العالم الإسلامي قد ضيعنا كثيرا من هذه المعاني والتقطها الغرب وتفوق بها علينا. وصحيح أنهم ربما لا يجمعون معها نية قاصدة إلي الله ولكنهم في عمارة الدنيا استصحبوا كل هذه المعاني، ولو أنهم لم ينقطعوا بها عن الله وجعلوها مادية خالصة لكان شأنهم شأنا آخر كما قال الإمام محمد عبده(ذهبت إلي الغرب فوجدت إسلاما بلا مسلمين ونظرت في حال الشرق فوجدت مسلمين بلا إسلام).  
فإذا كنا نحن الآن  نسعي لتحقيق النهضة وتحقيقها في مقاصدنا في التخطيط الاستراتيجي والخطط التي نتطلع إليها فهي في مضمونها لا تخرج عن هذه المعاني الكلية مهما استحدثنا فيها من مصطلحات الإدارة الحديثة ومن المفاهيم والألفاظ والعبارات التي أفرزتها التجربة الإنسانية المعاصرة، إلا انك يمكن أن تردها إلي المفاهيم الإسلامية الأساسية الخمس التي ذكرناها وهي: حفظ الحياة والنفس والمال والعقل والعرض،  وهذا هو مدار التخطيط الاستراتيجي كله. ومن قديم الزمان كان الأمراء منذ عهد الرسول صلي الله عليه وسلم والصحابة الراشدين يدركون عظم هذه المسئولية ويبحثون عن المعين الذي يستعان به في أداء هذه الوظيفة ويسعي الناس سعيا واسعا في اختيار معاونيهم من الولاة والحكام والتنفيذيين.
وأنا دائما أقول أن كل الثورات العظيمة في التاريخ  وكل المبادئ الكبيرة إما أن تقتلها ما يسمي بالخدمة المدنية أو جهاز الإدارة أو أن تحييها وتجعلها ثورة متجددة بحيث تكون منهجا للتغيير، أي تتحول من ثورة  إلي منهج راكز راسخ مستدام للتغيير المستمر وللتجديد وهذا تحد كبير خاصة إذا تطاول بالناس العهد بالحكم والمسئولية، وربما تجمد الأشياء وتتراجع إلي بعض المعاني وتحل محلها دوافع جديدة يغذيها التنافس وحب الجاه وبناء الامبراطوريات وذوي النفوذ ومراكز القوة ويصاحبها في النهاية الفساد والشللية وتغليب المصلحة الذاتية الضيقة علي حساب المصلحة العامة
هذه أدواء لابد أن نتذكرها ونحن نسعي الآن بين يدي مناسبتين كبيرتين المناسبة الأولي أننا الآن نتهيأ لدخول مرحلة ما بعد الاستفتاء بكل ما يحمله من معاني سواء اقر الوحدة أو أكدها أو اتخذ منهج الانفصال. والمناسبة الاخري هي مناسبة ابتدار خطة خمسية جديدة للدولة علي ضوء هذه المتغيرات.
ولكي لا يكون الأمر كما يقولون في دفاتر الحسابات: فتقتله الرتابة ويحسب الناس ألا جديد يمكن أن يضاف، وهنا تنشأ معضلة دائما بين معادلات التجديد في المناهج والخطط والبرامج وحتي الأشخاص والقيادات وبين الاستدامة والدورات المتعاقبة وأظن أيضا أن التجارب الإسلامية المعاصرة قد قدمت لنا العديد من الإجابات حول هذه التحديات
إذن نحن أمام محطتين كبيرتين علينا أن ننظر مليا كيف يمكن أن نجعل من المواقع التي نحتلها خاصة إخوانا أمناء الحكومات الولائية ووكلاء الوزارات الاتحادية كيف نجعل من هذين الجسمين  والمستويين من الحكم قادرين علي الوفاء والاستجابة لهذه التحديات وتجاوزها. ونحن واثقون إن شاء الله من حيث توفر الإرادة السياسية والعزيمة والثبات  من أننا قادرون علي أن ندور مع ابتلاءات الله سبحانه وتعالي وامتحاناته كيف دارت. نحن واثقون إن شاء الله من أن شعبنا الذي افرز وقدم نماذج عالية في التضحيات والجهاد والرباط والتضحية قادر علي أن يتعامل ويتكيف مع المتغيرات الجديدة، غير أن الذي يحتاج إلي أن نمعن فيه النظر هو كيف يمكن أن نحول هذه العزيمة وهذه الإرادة وهذا الاستعداد للتضحية إلي قدرة موجبة للبناء تنفي السالب وتقيم وتعزز وتؤكد الموجب.
من ملاحظاتي، وقد انتهت بنا تجربة التخطيط الاستراتيجي الماضية ونحن الآن علي مشارفها، أن الانفعال في بناء الخطط الإستراتيجية يبدأ عاليا عند ابتدار الخطط أو النقاش الأول حولها ثم ما يلبث أن يتلاشي ويتراجع سواء لنقص الإمكانات أو بعد المسافة أو الاعتياد حتي ندخل في حاجز الرتابة والتكرار
ومن هنا فإن أول ما أدعو إليه في هذا الملتقي أيضا هو أن نجدد قدرتنا علي التفاعل و الابتكار وأن نجدد قدرتنا علي أن ننظر إلي البرامج التي بين أيدينا فيما نريد أن ننفذه من زوايا متعددة ونقرأه قراءة مفتوحة ومتحركة حتي يمكن أن نضيف إليه. إن أسوأ ما يقتل القدرة علي الانجاز هو كما قلت المسطرة الناظرة وهذا أيضا يشكل تحديا عليكم أن تنظروا فيه مليا. ونحن في تجارب الخدمة المدنية كلها وقوانينها افتقدنا عنصر التحفيز وضعف عندنا إلي حد كبير في المرحلة الماضية عنصر التقويم الموضوعي والمحاسبة في الجهاز الحكومي، وأنا لا أريد إصدار حكم بالفشل أو القعود لأن الجهاز الحكومي أنجز انجازات ضخمة كما قلت وعبرت عنه في لقاءات كثيرة في منتديات الخدمة العامة وتحديت به تجارب أخري في وجه الذين يقولون ناقدين ومثبطين، ذلك لأننا في ظروف صعبة أنجزنا الكثير في مشروعات البترول والبني التحتية والسدود والطرق والتعليم العالي وغيره ولكن لا يمنعنا الرضا عما أنجزنا من أن ننظر بعين النقد والتجويد والإصلاح لنقاط الفشل والضعف حتي يمكن أن نجدد أنفسنا وان نستكمل نقاط الضعف ونزيد البناء متانة حتي يمضي إلي أعلي.
قلت أني ألاحظ أن المسافة بين جهاز الخدمة العامة وبين القطاع الخاص تتنامي وذلك لان القطاع الخاص يمكن أن يُعْمِل مبدئي المحاسبة والتحفيز بشكل أفضل مما هو متاح في الخدمة المدنية. والسؤال المطروح عليكم الآن هو كيف يمكن أن نجدد تناولنا لهذين المبدأين الركنين في علم الإدارة ليصبحا أداة حقيقية للبحث عن ذوي الكفاءة أو محاسبة ذوي التقصير والإهمال. ونحن ندرك في قوانين الخدمة العامة انه تنعقد لجان الترقيات فيترقي الجميع ويحصل أقل واحد علي 95.5% ويحصل الأول علي 99.9% ويكونوا مشتركين أحيانا أو يحصلوا علي 100%.  وبذلك نكون قد عطلنا مبدأ هاما جدا وجعلنا من ينتج ومن يعمل كمن لا يعمل والناس في ذلك سواء. ولذلك فإن من غاب عن المكتب ومن حضر سيان وبذلك ينهار احد اكبر أركان الإدارة.
ويخرج نفس الأشخاص إلي الحياة الخاصة أو لخارج السودان فتجد أن طاقاتهم تتجدد وتنطلق وتنفتح قدراتهم لا لشيء إلا لأن مبدأ التحفيز والمحاسبة يعملان بما هو مطلوب. أما مبدأ التقصير والمحاسبة كما هو معلوم مبدأ لا يعمل به عندنا أبدا لصعوبة المحاسبة أصلا كما عبر الأخ الرئيس مرة وقال إن اكبر مشكلة الآن هي أن يأتيك ملف لمحاسبة موظف ما، وذلك لأنه حتي يتم تشكيل مجلس المحاسبة من أناس اعلي درجة من الموظف ومن أناس خارج المصلحة ثم يصدرون الحكم ثم تأتي مرحلة الاستئناف حتي يصل الملف إلي رئيس الجمهورية ليقرأ كل هذا الورق ويجد أن المسالة في النهاية عبارة عن لفت نظر أو خصم ثلاثة أيام، تجد أن الوقت الذي صرف والحوافز التي دفعت لمجالس التحقيق ثم ثمن الورق قد أضاع علي الدولة أضعاف ما أضاعه العامل المطلوب محاسبته وتقويمه.
إن التحدي أمامنا ونحن نستقبل مرحلة جديدة هو ماذا لو أن الاستفتاء أسفر عن الانفصال؟ إن الشارع كله يتوقع منكم الآن الإجابة ومن القيادة السياسية التي لا تجيب إلا بمقدار ما تكون ضامنة وواثقة من أن من وراءها من الأجهزة والأدوات قادر علي أن يعوض ويوف بما تعلنه القيادة السياسية من تأكيدات أو تطمينات أو إجابات. والسؤال كله هل نستطيع أن نمضي بالسودان بقدرات اكبر وان نعوض الفاقد الذي يمكن أن يأتينا في الموارد مثلا من فاقد البترول أو غيره؟ هل سنكون أكثر صحة وعافية ونمضي بقوة أم أنه ستقعد بنا التحديات ونجلس لنوجه اللوم إلي بعض وتبعد المسافة بين ما نرجو ونطمح في تنفيذه وبين النقطة التي ننتهي إليها عند ظهور نتيجة الاستفتاء؟
هذا الملتقي وغيره من الملتقيات مطلوب منه أن يجاوب علي هذه الأسئلة إجابات الصدق مع النظر في مرآة النفس اللوامة التي يمكن أن تقدم إجابات وتقدم تحليل يمكن أن ينطلق بقدراتنا إلي الأمام.
وأنا اعلم علي يقين أن الخبرة وقدرات العاملين والأفراد في الخدمة العامة قادرة وكبيرة ويمكن أن تفي بأفضل بكثير مما هو موجود الآن ويمكن أن تواجه تحديات أكثر لو أننا أحسنا توظيفها وتدريبها وإطلاق الحرية وإعطائها مساحة للعطاء والنظر.
إن التخطيط الاستراتيجي من الجانب الآخر كما قلت يحتاج إلي أن نراجع المشروعات والبرامج بموضوعية وان ننظر في قدرتنا علي أن نقدم أو نمايز بين الأولويات، أي بين المشروعات التكميلية التحسينية وبين المشروعات الضرورية حتي يمكن أن ننتخب قائمة من البرامج ومن الخطط التي تضيف وتوسع دائرة المشاركة للعاملين وللمجتمع بمكوناته الاخري العديدة. من أجل هذا كله استحدثت أدوات كثيرة، ونحن الآن لا تنقصنا الأدوات أو القوانين، وهناك 35 وزارة كل وزارة منها يمكن أن تكون عنصرا فاعلا في بناء القدرات لأنه كما نعلم انه بموجب الدستور فان الوزارات علي المستوي الاتحادي أوكلت إليها مهام أساسية هي التخطيط والتدريب والتنسيق والعلاقات الدولية الخارجية ومن ثم فإن كثيرا من تلك الوزارات يمكن أن تكون قادرة علي أن تسهم في مسالة التنمية البشرية وبناء قدراتها. وفوق ذلك أنشئت لها وزارة متخصصة لتقوم بتنسيق هذا الكم الهائل وتنسيق برامجه بالتشاور والتنسيق مع الوزارات وترتيب أولوياته ودفعه لنكثف من برامج التدريب والإعداد خاصة وأن بلادنا الآن تذخر بكميات كبيرة من الخريجين الذين افرزتهم  واثمرتهم ثورة التعليم العالي والتوسع فيه بما يعين أن نضيف إلي مواعين الخدمة العامة والخدمة حتي في القطاع الخاص أفرادا كثر يمكن أن يسهموا في نهضة البلد ونمو اقتصادها وتحسين أحوالها الاقتصادية والمعاشية والسياسية.
مفهوم التدريب الآن لا يقتصر علي من هو في ديوان الدولة وإنما يمتد ليشمل كل الأفراد وهذا هو المفهوم الواسع الذي تعمل به الدول الآن، أي أن مسالة التأهيل والتنمية البشرية لا تقتصر علي العاملين في ديوان الدولة وإنما تجعلهم أولوية وتمتد بهم إلي من ورائهم بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات والمراكز المتخصصة، فهل نستطيع أن نقود ثورة الآن أو نهضة في مجال التنمية البشرية بهذا الفهم؟ ذلك لأنه الآن في الولايات فان مسالة تشغيل الخريجين والتدريب التحويلي والتأهيل بطاقات هائلة لا تتم فقط بالنسبة للخريجين وإنما لأعداد هائلة من الشباب والمواطنين الذين نزحوا من الريف للمدن والعائدين من الحرب إلي مناطق السلام والاستقرار . هذا كله كم بشري هائل جدا يحتاج إلي أن نضع له برامج لنعينه ليدخل في دورة الإنتاج والعطاء والتكيف مع البرامج العامة التي نضعها.
لا بد من أن نوسع فهمنا لمفهوم التدريب ومجالاته حتي لا نقصرها فقط علي الدورات التي تعقدها المعاهد المتخصصة في الأكاديميات الإدارية ومراكز التطوير الإداري لتشمل معان ومجالات وقطاعات أوسع بكثير جدا.
ونحن الآن لدينا اكبر كادر للثروة الحيوانية والزراع أي أن قطاع الرعاة والزراع في القطاع المروي والمطري بكل منتوجاته ومحصولاته يضم الذين يمكن أن يعوضوا ويوفروا للدولة موارد هائلة تمثل أضعاف وأضعاف ما يمكن أن نفقده من البترول. من الذي يعني بهذا ومن المسئول عن التدريب التحويلي والتاهيلي لكل قطاع الرعاة حتي يدخل قطاع الثروة الحيوانية ويدخل الحيوان في دورة الاقتصاد ، كلنا نتحدث عن هذه القضية عبر محاور الاستراتيجية السابقة ولكن لا احد يبادر بتقديم إجابة. هل هذه مسئولية اتحاد الرعاة أم اتحاد المزارعين، نعم الآن هناك اتجاهات جديدة لصياغة قانون مثلا للمنتجين تتحول به هذه التنظيمات والاتحادات من كونها تنظيمات مطلبية أو نقابية لتحديد الأسعار أو للمطالبة بالتمويل وإعفاء الناس من الديون إلي آليات للحشد والتعبئة والتغيير  ولزيادة ومضاعفة الإنتاج وتحسين نوعيته، لكن ما هو دور الديوان الحكومي في هذا سواء علي المستوي الاتحادي أو الولائي، ما هو الدور الحكومي الديواني علي مستوي الحكومة الاتحادية والولايات بالنسبة للزراع كلهم ابتداء من الذين (يطقون) الصمغ- وهذا يعني أن الصمغ يدخل في الأمر ويأتي بموارد هائلة- إلي الزراع التقليديين في مناطق الري المطري والري المروي، من الذي يعني بهؤلاء، من الذي يعني بكل القطاعات الاخري، ذلك لأنه احدي التحديات التي تواجهنا والتي اعتمدتها لدولة كمنهج أو نقطة واضحة في خطتها هي إدارة الدولة بأقل عدد من العاملين لتحقيق اكبر قدر من النتائج والانجاز. والتوجه الآن هو عدم التوسع في الكوادر والوظائف الحكومية إلا بقدر ما تقتضيه الضرورة والتطور الطبيعي ولكن ماذا سنفعل مع الأجيال الصاعدة وكل هؤلاء الذين اشرنا لهم لأنه هناك خريجون يتخرجون كل يوم. في الماضي كان الفهم هو أن من يتخرج من الجامعة لا بد أن يجد وظيفة في الحكومة ولكن منذ سنوات تبين أن هذا غير ممكن وغير مطلوب ولا يمثل نظرة الدولة او فلسفتها لان التعليم الجامعي هو  تأهيل لطاقات الشباب ليخرجوا وقد تسلحوا بقدر من العلم والمعرفة والخبرة التي يمكن أن تجعلهم يطرقون باب الحياة والإنتا
وان كانت الدولة لا تريد أن تتوسع في استيعاب العالمين فيها فمن باب أولي أن يكون ذلك هو شأن القطاع الخاص خاصة مع تقدم التكنولوجيا واستخدام الآلة الحديثة ومتغيرات ومنتجات التكنولوجيا الحديثة.
في هذا الصباح كنت افتتح وأخاطب مؤتمرا حول تقانة المعلومات والحكومة الالكترونية. فإذا كان هذا هو المنهج الآن الذي من اجله رأت الدولة إلا تتوسع في الكادر البشري وان تدخل التقانة  وان توظف مخرجات العلم الحديثة فانه بذلك يكون مطلوب منا جهد كبير جدا وإلا سيأتي وقت ستكون فيه هذه المجموعات إما ناقمة علي الدولة أو عرضة للتحريض. ونحن نشهد الآن في إطار الاستهداف الذي تتعرض له بلادنا انه سيظل هناك قدر من التربص ومن محاولة إثارة الفتن، ومن أيسر المداخل أن يصار إلي مخاطبة الذين لا يجدون وسيلة محددة للمشاركة والعيش لكسب الرزق ليصبحوا نهبا لنداءات التمرد والعصيان تحت مسميات التهميش والظلم الاجتماعي وما إليها من شعارات. كيف يمكن أن نصوغ ترياقا وان نقدم وجبة موجبة لتحويل هذا الكم من الرصيد البشري لمجتمعنا ونكيفه بحيث نقيه من أن يقع فريسة لمثل هذه المؤامرات والنداءات والشعارات وفي ذات الوقت نكسب رصيدا ايجابيا لقضايا التنمية.
حاولت أن أصور هذه القضايا لأرسم إطارا أوسع يمكن عندئذ أن تنظروا فيه في قضايا السلطات والاختصاصات بين ما هو مشترك وبينما هو حصري سواء بهذا المستوي من الحكم أو ذاك لان النظر التجريدي للصلاحيات بعيدا عن التحديات لا يفيد الأشياء، لأننا الآن نجلس ونتصارع حول الاختصاص او الممارسة المشتركة في استعمال واستخدامات الأرض بين المستوي الولائي والمستوي الاتحادي وتقوم المناظرات والمنازعات بين الولايات والوزارات الاتحادية حول من يمنح الرخصة ومن يعطي المستثمر ومن هو الذي يوقع العقد ومن هو الذي سافر ليوقع الاتفاق وننسي في خضم هذا البحث عن الامبراطوريات والصلاحيات لنصبح بعيدا عن كم أضعنا من الوقت بحيث تقدمتنا دول أخري. و بدأت تضيع علينا فرص حقيقية تتمثل في فتح بلادنا للاستثمار بسبب اشتجار القوانين بسبب تقاطع السلطات والمسئوليات وتضاربها وتشعب الأداء البيروقراطي الذي يمكن أن يحصل  في نهايته المستثمر الوطني أو الأجنبي علي ما يمكن أن يساهم به في دفع المنفعة المشتركة.
ونحن الآن تنتظرنا فرص هائلة لان كثيرا جدا من الدول الأوربية والآسيوية وغيرها تنظر إلي السودان وترغب في أن تصبح شريكا معنا  لاستثمار الموارد الطبيعية الهائلة التي تذخر بها البلاد خاصة في ظل مواجهة أزمة الغذاء العالمية والاضطرابات الاقتصادية العالمية وما إلي ذلك. ولدينا قدرات هائلة ورصيد هائل من البترول والغاز والمعادن ومن المياه و الأراضي والموارد الطبيعية ولكننا نعجز من أن ننظم هذه الموارد علي النحو والشكل الذي يمكن أن يفتح الأبواب لاستثمارها والاستفادة من عائداتها سواء بشراكات محلية أو أجنبية.
كلكم يعلم الآن كوكلاء وزارات وأمناء كم وقعنا من البروتوكولات والاتفاقيات الثنائية إقليميا وثنائيا مع الدول ولكن كم منها مفعل وكم منها يتحول فعلا إلي برنامج عملي بعد أن تعود الوفود وتكتب تقارير الزيارة وتسلمها للأمانة العامة لمجلس الوزراء ، كم من هذا الرصيد الهائل يمكن أن يتحول فعلا ألي فرص حقيقية؟ وحتي في بناء قدراتنا نحن الآن نشكو من مسائل التدريب مثلا، وأنا علي يقين أن الأمانة العامة لو قامت بمراجعة البروتوكولات والاتفاقيات والبرامج التي وقعت مع العديد من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية لفرص التدريب ونحوه لوجدنا فرصا هائلة.
وكم نظرنا فوجدنا أنه حتي عندما تأتي الفرص فان الناس يذهبون إليها بعد أن يمضي نصف الوقت أو قريبا من نهاية الوقت أو أن يذهب الإنسان ويتدرب علي شيء ولكن لا يوجه بعد ذلك لتوظيف ما استفاده من علم أو خبرة ويرجع إلي نفس كرسيه وطاولته وكان شيئا لم يكن وكأنها كانت مأمورية للترويح أو لتجديد النشاط فقط ولكن ليست لاكتساب معرفة يمكن أن تساهم في هذه القضايا أو أن تكون موضع النظر في مثل هذه الملتقيات حتي نخرج بنتائج عملية.
وعليكم ألا تنتظروا حتي تأتيكم الخطط الاستراتيجية من عَلٍِِ، فانتم السقف الاعلي، أي من الذي سيقترح وضع الخطط ومن الذي سيبتدر البرامج،
نحن الآن فرغنا من إجازة خطط العام 2011م، كيف يمكن أن ننفذ هذه الخطط بأفضل ما لدينا من قدرات؟ أنا علي يقين أننا لو ضاعفنا جهدنا في مجال التنسيق وحسن توظيف الموارد البشرية لامكن أن نغطي كل ما هو مطلوب في البرامج التي أجيزت في خطط العام 2011م دون حاجة إلي زيادة موارد مالية وذلك بمزيد من التنسيق والحرص علي حسن توظيف الكادر البشري والنظر إليه حيث كان في إطار الدولة العامة.
نحن قد طرحنا بعض الأفكار في وقت ما ولكننا لم نجد الحماس وأنا شخصيا كنت أقول دائما حسب نظرتي الإدارية أنني ضد التقوقع ومع التخصص وليس مع الجمود في مكان واحد. وأقول دائما أن جسم الإنسان ليس كله عظام  وليس كله لحم ودم وإنما هو خليط  من هذا وذاك ولو كان بكل بنية إدارية العمود الفقري أو الناس الأساسيين الذين يتوفر لديهم العلم الخاص بتخصص الموقع المعين وتجربته ومعرفته، ثم بعد ذلك وكما تتحرك الأيادي والأطراف وتنكمش وتنطرح وتنجمع يمكن لبقية الجسم الإداري في الدولة كله أن يتحرك بفاعلية ليملأ العمود الفقري في كل هذه الأجهزة الحكومية. إن تحنيط وتنميط القدرات  البشرية خاصة الكوادر الوسيطة وفي مداخل الخدمة ليبدأ الإنسان مساعد مفتش لينتهي بوكيل أو موظف في الدرجة الأولي في خط كأنه  يسير علي قضيب قطار يمثل احد أدواء الخدمة لدينا. فهل من سبيل أن تنظروا كقادة للخدمة المدنية في تنويع وتأطير ومرونة الحركة الإدارية بحيث يمكن أن نستفيد من القدرات المختلفة للناس بدلاًََ من أن نجعلهم يجمدون في قوالب ثابتة بدون إبداع، وقد ثبت أن الإدارة هي القدرة علي فهم المسائل وتحليلها واتخاذ القرار والقيادة لمن حولك. وبغض النظر عن أن خلفية الإنسان هندسية أو زراعية أو أدارية أو قانونية أو أيا ما كانت فان هذا الكم المشترك من مباديء وقيم الإدارة لا نحسن توظيفها وذلك بسبب أننا ننمط ونحنط الناس ونربطهم.
ولولا استطالة الوقت لذكرت بعض التجارب التي عشتها وكيف أننا وجدنا مقاومة تتمثل في أن كل شخص يريد أن لا يترك موقعه خشية أن تتغول عليه جهات أخري وبذلك تفوت علينا فرص.
والآن نري في بعض التجارب الإدارية الحديثة في الإدارة المركزية والهيئة العامة مسالة الإدارة المفتوحة أي لا توجد مكاتب. ولا تتمثل الفكرة في أن تزيل الحواجز وتدع الناس جالسين مع بعض ولكن هي أن الإدارة في الدولة كلها ينبغي أن تكون هكذا، والآن انتم كلكم جالسون هنا هذا وكيل للوزارة المعينة وهذا وكيل الوزارة كذا ولكن كلكم تجلسون بجامع القيادة الإدارية. ولو نظرنا إلي ما خلفنا من رصيد وقبل أن يقوم الشخص بعمل حاجز بينه وبين زميله ليكون هذا للتجارة وذاك للثروة الحيوانية مثلا ولا أقول أن ذلك لا يكون قائما لان ذلك يمثل البنية التي تقوم عليها الوزارة ولكن ليس مقصودا، ولذا فان الوزارات ليست مؤسسة بقوانين او مذكورة في الدستور.
ويأتي بعض الناس يقولون أنهم يريدون قانونا لكذا فأقول لهم أن هذه الوزارات الـ 35 ليست منشاة بقانون أو مكتوبة في الدستور وذلك ليس عن إغفال أو تقليل أو تحقير لقيمة الوزارات ولكن لأنه لو أردت عمل أي شيء بقانون وتشريع ونحوه فسوف تنمط الأمور أكثر وتجمدها وان أردت أن تتحرك أي حركة فان عظامك سوف تتكسر لأنك تحتاج أن تعد قراءة أولي للقانون وتذهب به للبرلمان وقد يفهم المقصود أو لا يفهم ثم يعدل وتدخل السن محل الضرس فتخرج الصورة في النهاية شائهة ولا يتحقق القدر المطلوب من المرونة وسرعة الإيقاع. ولذلك فان الوزارات تصدر بمرسوم رئاسي لأنه لا بد أن تنظر للجسم الاداري في الدولة كله ككيان واحد ثم تشعبه حسب التخصص الذي تريد أن تتحرك فيه بسرعة ولكن لا بد من وحدة شعور ومعني لأنه عندما نقول مثلا نريد أن نركز علي الصحة في هذا العام فانه علي الرغم من أن هناك وزارة صحة ولكن عندما تكون هذه أولوية الدولة فيفترض أن يتحرك الجسم الاداري في الدولة كله مع وفائه بتخصصاته الوظيفية الخاصة ولكن أن يعطي معني أن الدولة قالت أن الصحة أولوية هذا العام، حينئذ علينا جميعا أن نهب بصورة وفهم ووجدان ما لنجعل قضية الصحة أو التعليم أو الزراعة أو التطعيم أو غيره هي قضية هذا العام لنصب فيها قدراتنا وجهدنا وعبقريتنا الإدارية ما يجعل بلوغ هذه الغاية خلال الفترة الزمنية  التي وضعتها الدولة غاية مدركة ويمكن الوصول إليها.
ولكن عندما نقول ذلك يأتون ويقولون لك أننا أيضا نمثل أولوية وعندما تصبح الـ35 أولوية متساوية تكون كلمة أولوية فقدت معناها عندئذ، لأنه تساوت الأمور ولذلك فان كل شيء يصبح يجر في الآخر بدلا من أن تكون عملية الجر إلي الأمام ونظل قاعدين. وكلما نقول أن هذا العام للصحة أو التعليم أو الزراعة أو المعادن فان ذلك  يصبح شعارا يردد فوقيا ويكمن أن تصدر حوله مجموعة قرارات نظرية في ملتقيات إلا أن الجسم الذي يتحرك في الدولة كلها ليجعل من هذا الشعار او من هذه السياسية حقيقة واقعة لا يكون كله متفاعلا  معها ولذلك تتخلف قدرتنا.
ولذلك  من منظر هذه القاعة المفتوحة أمامي الآن الجالسون انتم بها دون أن نقول أن القطاع الاقتصادي هنا والقطاع الاداري من هناك نحاول قراءة واستحداث فهم لتكوين وجدان مشترك دون إلغاء أو تجاهل الوظيفة المتخصصة والمسئولية المباشرة،
ولا بد أن تكون المسئولية التضامنية التي تكتب في الدستور عن الوزراء وعن مجلس الوزراء والأجهزة التنفيذية مسئولية تضامنية أمام الرأي العام وممثليه في البرلمان والصحافة وممثليه في منظمات المجتمع المدني. إن معني المسئولية التضامنية هو هذا المعني أي أننا كلنا ننهض بأداء مسئولية محددة ونتضامن فيها.
وفي الماضي، حسب التجارب لدينا هنا، لم يكن هناك نظام الوزير ووزير الدولة ويمكن أن ينوب وزير التجارة عن وزير الخارجية ووزير الزراعة عن وزير الإعلام وهكذا وأنا أظن أن ذلك ربما يكون في المسائل الادارية أفضل أي ليس لمجرد أن يحل محله ولكن في ذلك رسالة ابلغ، أي انك تنظر وتناقش قضايا وإلا فان التنميط واتخاذ الجدر والحواجز يجمد الأداء،  وقد ذكرت في مطلع هذه الكلمة أهمية التنسيق وقلت انه ينبغي أن تؤدي بوجه فيه استحداث واستحضار المسئولية والأمانة والقيم الأخلاقية.
وألاحظ الآن انه عندما نجلس في أي اجتماعات فان كل شخص يحضر يكون حريصا علي قضيته وهذا شيء حسن أن يقدم الشخص قضيته ويدافع عنها وتكون لديه حمية وحماس وكذلك مطلوب ولكن نادرا ما يهتم أو يستشعر أن قضية الأطراف الاخري مكملة ولازمة لنجاح قضيته بمثل اهتمامه بقضيته نفسها. واطرح هذا السؤال ولا انتظر إجابة: كم منا يأتي إلي الاجتماعات المشتركة وهو قد قرأ المذكرات التي أعدتها الأطراف الاخري إن كان الموضوع يناقش قضية لا تعنيه مباشرة؟ كل إنسان يأتي لأي اجتماع في أي مستوي من المستويات وهو يركز علي المذكرة الخاصة به علي أساس انه عندما يأتي دوره أو موضوع وزارته أو الجهة التي يمثلها يقوم ويعرض قضيته ويكون الآخرون في حالة انس ويقولون أنهم موافقون طالما أن الجهة أتت برأيها وينتهي الموضوع, عليه تصبح في النهاية اجتماعات التنسيق وسمها ما شئت لجانا فنية أو قطاعية أو متخصصة، أو حتي مجالس الإدارات التي تعتبر احدي مشاكلنا الحقيقية في البلد ونحن قد استحدثنا نظاما وقانونا للهيئات وعددها كبير جدا فهي تدار بنفس الكيفية. كم من في هذه القاعة عضو في مجلس إدارة ، وعادة يتم الاعتماد علي التقرير الذي يلقيه المدير التنفيذي وبالكاد يكون هناك تعليق رئيس مجلس الإدارة ويوافق البقية.    وليس هناك من يحس انه انتقل من الوزارة المعينة وعين عضوا في مجلس إدارة مرفق آخر وهذه احدي آليات وأدوات وفلسفة الربط باستشعار أن الخدمة المدنية مسئولية متضامنة كان تأخذ شخصا من وزارة المالية ليصبح عضوا في مجلس إدارة التعدين وتأخذ شخصا من وزارة الصحة ليصبح عضوا في مجلس إدارة مؤسسة تابعة للتعليم العالي حتي يتحقق هذا الفهم. ولكن كم منا يذهب إلي هذه المنابر وهو يستحضر هذه المسئولية  ويحس بأنه رقيب ومسئول ومطلوب منه أن يفكر فيها بذات الدرجة التي يفكر بها الشخص المسئول. وبالتالي تكون اجتماعات مجالس الإدارات واللجان القطاعية والمؤقتة والدائمة منابرا حقيقية لاستخلاص أفضل ما لدينا من الفهم والخبرة المشتركة في الموضوع المعين حتي نطوره.
نحن نجلس في مجلس الوزراء ونصرف وقتا كثيرا وعلي الرغم من تقديرنا لما يبذل الآن في اللجان الفنية والقطاعات فان التحدي الذي نقوله لهؤلاء الإخوة دائما متي يأتي اليوم الذي تكون فيه جلسة مجلس الوزراء ساعة أو ساعة ونصف، ذلك لأنه ليس هناك سبب لأن يجتمع مجلس الوزراء في كل أسبوع أربع ساعات. ونجد في اليابان والبلدان المتطورة أن مجلس الوزراء يجتمع ساعة واحدة وقد يكون الاجتماع مرة كل أسبوعين أو مرة في الشهر. ونسبة لأنه لديك لجان فنية وقطاعات وآليات مشتركة فليس مطلوبا أن يجتمع مجلس الوزراء إلا للقضايا التي ترتبط بالسياسة أو الأشياء الكبيرة التي تحتاج إلي قرارات، أما بالنسبة لمناقشة التفصيلات فما معني أن يجتمع مجلس الوزراء ليناقش التفصيلات ودونه العديد من الآليات! أقول هذا الحديث لأمناء الحكومات وأمانة مجلس الوزراء ووكلاء الوزارات والمسئولين لأنكم انتم الذين تعدون الطبيخ والطحين الذي يمكن أن يطلب من مجلس الوزراء ليخبزه في نهاية المطاف وجزاكم الله خيرا.


عدد التعليقات

    اضف تعليقك:

    لكي تتمكن من التعليق على الموضوع يجب عليك التسجيل في الموقع او دخول لحسابك..

العطلات الرسمية

عيد الاستقلال المجيد

1-1-2016

يوم واحد

مسلمون ومسيحيون

عيد ميلاد الطوائف الشرقية

7-1-2016

ثلاثة أيام

مسيحيون فقط

المولد النبوي الشريف

12 ربيع الاول 1437هـ

يوم واحد

مسلمون ومسيحيون

عيد القيامة للطوائف الغربية

1-5-2016

ثلاثة أيام

مسيحيون فقط

عيد الفطر المبارك

أول شوال 1437هـ

غرة شوال 1434هـ

أربعة ايام

مسلمون ومسيحيون

عيد الأضحى المبارك

9 ذو الحجة 1437هـ

9 ذوالحجة 1437 هـ

خمسة ايام

مسلمون وسيحيون

أول السنه الهجرية

أول محرم 1438هـ

1 محرم 1435 هـ

يوم واحد

مسلمون ومسيحيون

عيد الميلاد للطوائف الغربية

25-12-2016

شارك برأيك

كيف تقيم سهولة الوصول للخدمات الالكترونية في الموقع ؟

ممتاز

جيد

مقبول

رديء

Discover Sudan

اكتشف السودان

اطلق اسم بلاد السودان على الجزء الذى يقع جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية والذى يمتد من المحيط الاطلسى غربا الى البحر الأحمر والمحيط الهندى شرقا. بينما يقصد بهذا الأسم الأن الرقعة التى تقع جنوب مصر الجزء الأوسط من حوض النيل. وقد ورد فى التوراة والنصوص الشورية فقد أطلق أسم كوش على هذه الرقعة من الأرض اما الأسم الحالى (السودان) فهو جمع كلمة اسود... يمكن من هنا التعرف على المعالم الاساسية للسودان من ولايات ومدن كبرى بالاضافة للمناطق السياحية

محتويات الرئيسية

حفظ
جميع الحقوق محفوظة لوزارة مجلس الوزراء 2012 - Powered By Click Grafix Company